محمد نبي بن أحمد التويسركاني

173

لئالي الأخبار

الثقيل أثقل على الطبع من الحمل الثقيل ؟ فقال : لان الحمل الثقيل يشارك الروح الجسد في حمله والرجل الثقيل يتفرد الروح بحمله . هذا مع أن الروح الطف وارقّ من البدن فالحمل عليها اشقّ وتأتى في الباب الثالث في لؤلؤ إذا عرفت فضل المصائب والبلايا والمحن لذلك شواهد نفيسة ، ومن أعظم فوايدها في العاجل أيضا ان المرء يسلم من ايذاء الناس وصدماتهم ، فان ذلك لازم للاختلاط ولو مع الأحباب كما يشير إليه قوله تعالى حكاية عن داود عليه السّلام : وان كثيرا من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض . وقد روى عن الرضا عليه السّلام أنه قال : قال السّبحان ليوسف عليه السّلام : إني لاحبّك فقال يوسف : ما أصابني ما أصابني الا من الحب كانت خالتي أحبتنى سرّقتنى وكان أبى أحبني حسدونى إخوتي وكانت امرأة العزيز احبّتنى حبسني * ( في فوائد السكوت وفضله ) * لؤلؤ : في فضل السكوت والصمت وفوائده اعلم أن القوم ذكروا هذا في عداد طرق التصفية بل جعلوه من عمدها كما يأتي في آخر الباب وهو كذلك ، لكني أدرجته في العزلة وذكرته في ذيلها ولم اعدّه منها نظرا إلى أن العزلة تحويه ؛ وهو يلازمها غالبا والألم أكن أنكره ؛ بل قال بعض الأكابر : يلزمه قلّة الاكل والنوم . شعر كم‌خورى تندرستى آرد بار * روح را خواب كم كند هشيار زين دو چون بهره‌ور شود دل تو * خوامشى لبست حاصل تو قال النبي صلى اللّه عليه واله : يا رب ما اوّل العبادة قال : الصّمت والصوم . وفي خبر آخر قال صلى اللّه عليه واله : أربعة لا يصيبنّ إلا مؤمن الصمت وهو أول العبادة الخبر . وقال ما أحمد ليس شئ من العبادة أحب إلىّ من الصمت والصوم وقال : علامات الفقه : العلم ، والحلم ، والصمت ، إن الصمت باب من أبواب الحكمة ، فاصمت لسانك الامن خير تجرّك إلى الجنّة فامسك لسانك فإنها صدقة تتصدّق بها على نفسك ، ولا يعرف العبد حقيقة الايمان حتى يخزن لسانه .